حسن الأمين
48
مستدركات أعيان الشيعة
باعتقال « [ لطظف ] لطف علي خان زند » إذا حضر إلى « كرمان » وإرساله مخفورا إلى شيراز . فإن لم يقدر على اعتقاله فليمنعه من دخول « كرمان » . مسير الخان الزندي إلى كرمان الطريق ما بين فارس و « كرمان » تقع في صحراء وسيعة قاحلة . وفي قطعها مشقة عظيمة . وسار فيها « لطف علي خان زند » يقطع الفيافي والقفار مؤملا أن يحصل من « أبو الحسن خان » حاكم « كرمان » على شيء من العون ، أو ، على الأقل ، يستطيع تجديد قومه فيها وهو مطمئن الخاطر . ولكنه حين وصل إلى « كرمان » وجد أبوابها مسدودة في وجهه ، وحاكمها يرفض فتحها له ، امتثالا لأوامر « آقا محمد خان » . فأقام في خارج السور . وأرسل حاكم « كرمان » رسالة إلى « آقا محمد خان » بان « لطف علي خان زند » مقيم عند سور المدينة ، وقد منعته من دخولها ولكني لم أستطع اعتقاله . إلا أن « لطف علي خان زند » ، بعد أن يئس من دخول المدينة لم يطل موقفه عندها ، وانصرف عنها متوجها نحو الشمال منها قاصدا إلى « راور » ، وهي تقع في أقصى الشمال من ولاية « كرمان » . وفي شمالها تقع الصحراء الإيرانية الكبرى المعروفة . وكان الخان الزندي الشاب يأمل في أن يحالف « محمد خان الراوري » حاكم « راور » ويجند من الرماة بالبنادق الراوريين المشاهير جيشا صغيرا يستعين به على حرب « آقا محمد خان قاجار » ، أو أن يستأجر من رجال « راور » الشجعان محاربين معه إذا امتنع الحاكم عن محالفته على خصمه . إلا أن « محمد خان » « راور » كان قد تلقى ، قبل وصول « لطف علي خان زند » إليها ، رسالة من « آقا محمد خان » يأمره فيها باعتقال « لطف علي خان زند » إذا حضر إلى « راور » . وتلقى مثل هذه الرسالة أيضا من « الحاج إبراهيم كلانتر » وكانت تصله به صداقة متينة . فلما وصل « لطف علي خان زند » إلى راور « تلقاه » محمد خان « حاكمها بالحرب . وليس في اليد من المصادر التاريخية ما نعرف منه تفاصيل هذه الحرب سوى أن » لطف علي خان زند « فوجئ بها على غير توقع منه وأن جماعة من جنده قد قتلوا فيها وأسر آخرون . في المفازة الرهيبة بعد هذه الواقعة وجد « لطف علي خان زند » نفسه محرجا لا سبيل أمامه غير المضي في طريق الصحراء الكبرى الرهيبة المعروفة باسم « صحراء لوط » إلى مدينة « طبس » في خراسان يستنجد بحاكمها « الأمير حسن خان » . ( 1 ) وكان صديقا له . وهو من كبار المتمولين . وكانت عدة من بقي معه من رجاله ثمانين فارسا ، سار بهم في تلك المفازة الرهيبة ، ولقوا فيها أهوالا من العطش والجوع وإضاعة الطريق ، وكادوا يهلكون هم وخيولهم . وقتل منهم ثلاثة فرسان ، قتلهم بعض قطاع الطريق . ولكنه استطاع الإمساك بالقتلة فحملهم معه إلى « طبس » ليوكل أمر عقابهم إلى حاكمها الشرعي مراعاة منه لحرمته إذ كان الحاكم هو صاحب الحق في محاكمة المجرمين ومعاقبتهم . وغرهم السراب مرة فانتعشت نفوسهم إذ حسبوا أنهم قد اقتربوا من الماء والعمران ، ولكن سرعان ما خاب أملهم حين تبينت لهم الحقيقة . ولما اقترب « لطف علي خان زند » من « طبس » بعث برسالة إلى « الأمير حسن خان » يؤذنه بوصوله . فخرج هذا لاستقباله إلى مسافة بعيدة وتلقاه بالإكرام والمودة ودخل به إلى « طبس » معززا مبجلا وأكرم مثواه غاية الإكرام . وعرض عليه الإقامة عنده على أن يضع في تصرفه أحسن أملاكه ويقيم آمنا مطمئنا . ولكن « لطف علي خان زند » شكره وأصر على العودة إلى فارس لمحاربة « آقا محمد خان قاجار » . وأمده « الأمير حسن خان » بثلاثمائة فارس من خيرة الفرسان . وأشار عليه بالذهاب إلى « يزد » واستمداد حاكمها تقي خان ( 2 ) ، اليزدي ، وتعهد له بان يحمل هذا الحاكم على إجابة طلبه بتوصية منه ، إذ كان صديقا له ، وأعطاه رسالة إلى « تقي خان » بهذا المعنى وسار « لطف علي خان زند » بفرسانه قاصدا إلى « يزد » . وفي الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1206 هخيم قبيل الظهر عند سفح جبل يعرف باسم « كوه كبود » ( الجبل الأزرق ) . واستلقى ليستريح . وفيما هو نائم لسعته أفعى في قدمه . وأجريت له الاسعافات المعروفة . ولكن قدمه ورمت وأخذته الحمى ثلاثة أيام . ومع ذلك تابع سيره لا يتوقف . ثم ارتفعت عنه الحمى وزال الورم . وفي سفره هذا مات ثلاثة شبان من فرسانه في أثناء الطريق بمرض الحصبة . محاربة تقي خان اليزدي لما علم « الحاج إبراهيم كلانتر » بسفر « لطف علي خان زند » إلى « طبس » بادر إلى اطلاع « آقا محمد خان » على ذلك . وعمم على أصدقائه في بلاد فارس و « يزد » و « كرمان » تحذيرا من الاقدام على مساعدة « لطف علي خان زند » وإلا حل بهم غضب « آقا محمد خان » وانتقامه . وكان في جملة من حذرهم « تقي خان » حاكم « يزد » . ولما اقترب « لطف علي خان زند » من مدينة « يزد » أرسل إلى « تقي خان » نسخة عن الكتاب الذي يحمله إليه من « الأمير حسن خان » حاكم « طبس » . وكان « تقي خان » قد تلقى قبل ذلك التحذير من « الحاج إبراهيم خان كلانتر » . فرد على « لطف علي خان زند » ردا جافيا . وبعث ، في نفس الوقت برسالة مستعجلة إلى « الحاج إبراهيم خان كلانتر » ينبئه فيها باقتراب « لطف علي خان زند » من « يزد » ، وطلب المساعدة منه . فأجابه « الحاج إبراهيم خان كلانتر » برسالة أوعده فيها بانتقام « آقا محمد خان » إن هو أقدم على مساعدة « لطف علي خان زند » ومناه بالمكافأة العظيمة إن هو أقدم على قمعه وحربه . وأنجده أيضا بفرقة من الفرسان .
--> ( 1 ) ذكر « مهدي بامداد » في كتابه « شرح رجال إيران » أن « الأمير حسن خان » هذا عربي من « بني شيبان » ابن « الأمير علي خان » . كانت إقامته في نواحي « طبس » . وكان الأب والابن كلاهما من كبار أمراء خراسان وأقواهم . ( 2 ) ذكره « مهدي بامداد » في كتابه « شرح حال رجال إيران » في ترجمة « لطف علي خان زند » باسم « علي خان البافقي » .